ندوة تعليمية المسرح
حين يتحول المهرجان إلى فضاء بيداغوجي
في إطار الشق الفكري لفعاليات “لقاء المسرح الورشاتي 02″، احتضن المسرح الجهوي للجلفة الندوة العلمية الأولى تحت عنوان: “تعليمية المسرح في المؤسسات الثقافية: رؤى وتجارب”، والتي تميزت بنقاشات أكاديمية عميقة ربطت بين الفن، علم الاجتماع، والتربية.
المهرجان كمؤسسة للتكوين الجمالي :
برئاسة د. منى بن شيخ (جامعة الجلفة)، استهل الندوة د. يوسف زعفان (المعهد العالي لمهن فنون العرض ISMAS) بمداخلة حول “دور المهرجانات في التكوين الفني”.
أكد د. زعفان أن المهرجان ليس مجرد عروض، بل هو مؤسسة تنتج جمهوراً وتؤسس لوعي جمالي ينبعث من “الوجداني الجماعي”. كما شدد على ضرورة تحول الورشة من لقاء معرفي جاف إلى لقاء تفاعلي إنساني يكتشف فيه المشارك ذاته، مستشهداً برؤى “جون ديوي” حول المشاركة التفاعلية.
ديناميكية الأفواج.. صناعة الوعي قبل صناعة الفنان
في مداخلة تطبيقية ومثيرة، قدم الأستاذ إبراهيم نوال (ISMAS) ورقة حول “ديناميكية الأفواج وأثرها في التنشيط المسرحي”.
استهل الأستاذ نوال مداخلته بتمرين ذهني للحضور لاسترجاع صور ملهمة، مؤكداً أن المسرح أداة تواصلية كبرى تُستخدم حتى في التنمية البشرية. وحذر من “تنمية الفوج على حساب الفرد”، معتبراً المنشط المسرحي وسيطاً ثقافياً يسعى لتكوين أفراد واعين ومنضبطين في المجتمع أكثر من سعيه لتكوين فنانين فحسب، مشدداً على مفاهيم الأخلاق والتواصل (Logos, Ethos, Pathos).
كيمياء الفن وتسيير المؤسسات الثقافية:
عقبت د. منى بن شيخ على أهمية “الكيمياء” والتفاعل داخل الأفواج، مشيرة إلى أن تسيير المؤسسات الثقافية أصبح محوراً دراسياً حيوياً بجامعة الجلفة.
من جهتها، طرحت معقبة الندوة د. نورة هارون (جامعة تيسمسيلت) تساؤلات جوهرية حول إشكالية استقطاب الجماهير وكيفية تنظيم المهرجانات من منظور علم الاجتماع، ليرد د. يوسف زعفان مؤكداً على فكرة “المهرجان في المدينة” ودور الجمهور في صناعة الحدث بناءً على نظريات “بيير بورديو”.
حضر الندوة: نخبة من الأساتذة، المتربصون، وطلبة جامعة الجلفة المهتمون بالإدارة الثقافية.